3 Comments
User's avatar
DAOUD Messaoud's avatar

معظم التيارات الإسلامية اليوم تنتهج مسار احتكار معرفة الرب و الشريعة في مسائل الدين و الدنيا حتي وصل بمشايخها أو أتباعها إلي تكفير المخالف من المسلمين و الكل يتحجج بمرجعية الكتاب و السنة و المشكل لا في الكتاب قول الله جل و علا و لا في ما صح عن سنة نبيه الكريم بل في فهم و تأويل النصوص كما يحدث بين السلفية و الأشعرية من جانب و من جانب أخر هو تقديس للإديولوجيا الموروثة و ما نتج عنها من أشخاص و أفكار و طقوس حال الصوفية و الشيعة و الإباضية و حتي السلفية (المدخلية)

المسلم كما هو معروف بصريح النص مطالب بمعرفة الرب و الدين و لا بد من أدوات و مؤهلات لتحقيق ذلك من لغة و بلاغة و تاريخ و فلسفة و تدبر و تفكر و هذا لا يختلف عليه عاقلين و لكن بعض المتشبتين أي المقلدين لمذاهب علماء و مشايخ هم بريئون منهم يرون أن طريق المعرفة لا بد أن يبتدأ بأصولهم و فقههم في مسائل الدين و العقيدة و الأسماء و الصفات و مخالفتهم و لو بأدلة صريحة صحيحة هو إنحراف و بدع حال المتكلمة و المعتزلة سابقا و الحدادين حاليا

موجة's avatar

‫مرحبًا أخ داوود وشكرًا لك على المشاركة.‬ وقد أصبتَ في تشخيص الداء، وإنَّ «احتكار معرفة الرّبّ والشريعة» راجعٌ في حقيقته إلى آفة «التّقليد»، سيما إذا استحال من رخصةٍ للعاجز إلى عقيدةٍ للقادر. والتّقليد بهذا المعنى بلوى عامّة تَعُمّ الفِرَق جميعًا؛ فما من طائفةٍ سادت في عصرٍ ما حتّى جعلت مذهبها ميزانَ الإسلام، وابتدأت بتبديع مخالفها وربما تكفيره! وشاهدُ ذلك متواترٌ في التّاريخ، فالمعتزلة لمّا استوت لهم السّلطة أقاموا «المحنة» وآذوا النّاس بخلق القرآن حتّى نال العلماءَ منهم ما هو محفوظٌ في كتب التاريخ، والأشاعرة حين آلت إليهم السّيادة الاجتماعيّة أُوذي على يد رجالٍ من كبارهم (سامحهم الله) علماءُ أجلّاء، وفي بلاد ما وراء النّهر جرى على الأشاعرة أنفسهم من الأذى أيّامَ الوزير الكُندُريّ المُعتزليّ ما جعل الإمام القشيري يكتب رسالته. ثمّ انتهى الأمرُ أخيرًا في زماننا إلى أن صار جِلّةُ العلماء القُدامى عُرضةً للشّتم والتّبديع من طائفةٍ تنتسب إلى «السّلفيّة» هداهم الله. فالعلّة واحدةٌ وإن تبدّلت الأسماء والأزمنة.‬

‫والحقّ أنّ العلماء برآءُ من أكثر مقلِّدتهم؛ فبين الإمام وأتباعه المتعصّبين له بونٌ شاسعٌ، بل قد يكون الإمامُ أوّلَ منكِرٍ عليهم لو رأى صنيعهم. وخذ لذلك ابن تيمية رحمه الله؛ فلو أدرك ما يَتقوّله بعضُ المقلّدة الجهلة على الفخر الرّازيّ رحمه الله ليبدِّعوه ويكفِّروه، لكان أسبقَ النّاس إلى التّبرُّؤ منهم، وقد عُرف عنه التّرحُّمُ على الرّازيّ، بل كان يصحح المفاهيم المغلوطة التي زعمها بعض معاصريه في كلامهم عن الرّازيّ.‬

‫ولتعرفَ كيف استشرى الدّاء في عصرنا خاصّةً انظر كيف يأتي المرءُ فيُنزِّل العلماءَ منازلَ الجرح والتّعديل بناءً على كلمةٍ لشيخٍ من مذهبه، فيَغدو الأشعريُّ يَبحث «ماذا قال الأشاعرة في فلان الأثريّ» قبل أن يَقرأ للرّجل حرفًا واحدًا! وهذا الصّنيعُ فاشٍ في الأثريّة كذلك، بل هو فيهم أنكى وأشدّ ضررًا حتى على أنفسهم؛ إذ يَحرمون ذواتِهم الانتفاعَ بمعارف أولئك الأعلام، فما يُزكُّون عالمًا حتّى يُنقَل إليهم «مدحه شيخُ الإسلام» أو يُهجَر حتّى يُقال «بدّعه شيخ الإسلام». وأنّى للمرء أن يَحكم على قائلٍ قبل أن يَسمع مقالته من فيه؟ فإذا نُوقشوا احتجّوا بحُرمة النّظر في كتب من يسمونهم «مبتدعة»، وقد أغفلوا أنّ دعوى الابتداع نفسَها هي أوّلُ ما يَجب عليهم إثباتُه، فبَنَوا الفرعَ على أصلٍ لم يُقَرِّروه، وهذه مخالفةٌ لصريحِ الكتاب العزيز قبلَ أن تكون مصادرةً على المطلوب، يقول الحق -عزَّ من قائِل-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾‬

‫وما ذكرتَه عن المعتزلة يَشهد لهذا المعنى ويُقوّيه؛ فقد انتفع بعلمهم مسلمون كثرٌ، وكانت ردودُهم على الدّهريّة والمشّائين من أنفس ما يَرِده الباحثُ في بابه، ومن جحد ذلك فقد جحد فضلًا ظاهرًا. ومن زلّ منهم فزلّتُه كزلّة الأثريّ والأشعريّ عندي، بل كزلّة الفيلسوف المسلم نفسِه؛ إذ العصمة مرفوعةٌ عن الأمّة كلّها بعد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، والخطأ مبثوثٌ في كلّ مذهبٍ ومقالةٍ. والحمد لله على ما في شرعه من سَعةٍ لاجتهاد المجتهد، وعذرٍ للمخطئ المتأوّل.‬

‫أحسنَ الله إليك وزادك من فضلهِ ونفعك بالزيادة.‬

DAOUD Messaoud's avatar

شكرا هدانا الله و ردنا إلي دينه ردا جميلا