أعجبُ العجبِ عندي تباين الخَلْق واختلافهم في أمر شيخي المرحوم، أو على حدّ وصفِ شانِئِيه «الهالكُ المحروم»، أبو ثُمال! فبينَ طائِفةٍ ترميه بأشنع المثالب، وأخرى ترفعه إلى أعلى المراتب. ولما رأيتُ تخبّط الأقوال في سيرته، وتناقض النقلة في حاله؛ آثرتُ أن أسوق لكم هاهنا أشتاتًا من تراجمه، ونُتفًا متفرقة مما دوّنه القوم في أخباره، لأنّي أُكثر النقل عنه.
قال صاحب «النار والشنار في ذِكر أهل المائة [] الأشرار»: عُكَّاش بن نَتَّاش بن هَبَّاش، وقيل: طَرِيح بن جَرِيح بن ذَبِيح، أبو ثُمال. المتكلم، الجدلي، المنطقي. صاحب التصانيف الغريبة والمقالات العجيبة، منها كتابه الذي سمّاه «تحفة الزمان في تفضيل الباذنجان على اللؤلؤ والمرجان». وقد اضطرب النَّقَلة في مسقط رأسه لاختلاط أمره؛ فقيل: مولده بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وقيل: بل هو دمشقي، وذهب بعضهم إلى أنه نشأ بقرية من أعمال واسط، وتخبّط فيه قوم فزعموا أنه أندلسي عبَرَ البحر، والله أعلم بحقيقة حاله.
وقال صاحب «دُرَّة العلماء»: عُكَّاش بن نَتَّاش بن هَبَّاش المدني الدمشقي الواسطي الأندلسي. مُختَلَف في نسبه؛ فذهب بعضهم إلى أنه من ولد عجّاج بن لجّاج مولى مروان بن الحكم، وقال بعضهم: بل هو نُميريٌ، وأنّه ادّعى نسبًا في بني أميّة فرارًا من بيت جرير: فغُضَّ الطَّرْفَ إنكَ من نُمير. وقال بعضهم: بل هو أعجمي من طوس. وكان متوقّد الذكاء، له باعٌ طويل في المعقولات، إلا أنه كان متهمًا في دينه، وزعم بعضهم أنه كان يجالس المجوس والدهرية والثنوية في أسواق الوراقين، فأفسدوا عليه دينه، وكان يقول بالقدر.
وقال صاحب «طبقات المتكلمين»: كان غزير التصنيف، متبحرًا في فنون شتى، فمن كتبه: «إثبات واجب الوجود»، و«السيوفُ الثُمالية في الرد على الدهرية»، وكتابه المرجوع إليه «في وجوب قتل آكل التفاح»، و«مَنطَقةُ المنطِق»، و«تصحيح الصحيح»، وفي التاريخِ كتابُ «ذكر من ملك وهلك». وكانت له عناية بالغة بعلوم الأوائل، فشرحَ كتاب «السماع الطبيعي» لأرسطوطاليس، وله «التعليقة الكبرى على الكون والفساد للمعلم الأول».
وذكره أبو القاسم الواسطي في تاريخه، فقال: عُكَّاش بن نَتَّاش بن هَبَّاش الواسطي، أبو ثُمال. متكلمٌ مجادل، من أفراد الدهر في الذكاء وسرعة الخاطر. له مصنفاتٌ في الردود ومقالاتٌ في المنطق. وكان شديدَ التلوّن في دينه، مضطرب المذهب؛ تفقَّه في مبدأ أمره على طريقة أهل الأثر، ثم مالَ إلى مقالاتِ المعتزلة والقول بالقدر، ثم انسلخ من ذلك كله، ورغب عن التقليد، وزعم أنه بلغ رتبة الاجتهاد المطلق في الأصول والفروع، فاستبدّ برأيه، وخالف الإجماع، وانفرد بشواذَّ شُنِّعَ بها عليه.
وذكره أبو شَنْكَاش الصوفي في رسالته «مثالب المتفيقهة والمتكلمين من أهل الظاهر الخاسرين» فقال: ومنهم عُكَّاش بن نَتَّاش النميري؛ وكان به لوثةٌ من سوداء، فلذلك كان ينقبض عن مخالطة الناس كافّة، وكان يقول: «الشرُّ في العالَمِ غالب، والخيرُ فيه عزيز، ولو انقبض الإنسان عن هؤلاء البشر وفرَّغ نفسه حتى يقضي الله أمره، لكان خيرًا له». وكان خبيث النحلة، متهمًا في دينه.
وقال صاحب «رياض الأفهام في طبقات الأعلام»: عُكّاش بن نَتّاش بن هَبّاش، الإمام العلّامة، والحبر الفهّامة، نسيج وحده، وفريد عصره، تاج المُتكلّمين، وقدوة المناطقة والمناظرين. برع في المعقولات، وغاص في دقائق المشكلات، حتى انتهت إليه رئاسة الجدل، وصار كلامهُ مضرب المثل. صنّف التصانيف الفائقة، والمؤلفات الرائقة، التي سارت بها الركبان، وتدارسَها الكهول والغِلمان؛ فمنها: «تحفة المتكلمين في الرد على المتفلسفين»، و«غاية المرام في تحرير الأحكام»، وله فتاوى ومسائِل تدل على غزارة علمه، وسعة باعه.
وقال صاحب «أنوار الأصفياء في طبقات الأولياء»: عُكَّاش بن نَتَّاش بن هَبَّاش، الوليُّ العارف بالله، ذو الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة، أبو ثُمال. كان في مبدأ أمره من أوعية العلم، وبحرًا لا يُساجل في حدة الذكاء والفهم، ثم رغب في آخر عمره عن علوم الرسوم وطُرُق الظاهر، وانقبض عن الخلق، ولازم الخلوة والمجاهدة، فصُيِّر من سادات الأولياء مُجابي الدعوة.
وقد ساق له المصف خبرًا مسندًا، فقال: حدّثنا أبو الفرج الطّامي، قال: سمعت الحارث بن همّام يقول: كنت عند أبي ثمال في خلوته بأطراف المدينة، إذ أحاطت به طائفة من غوغاء العامة ورعاعهم، قد تألّبوا عليه يريدون دمه، فرموه بالعظائم الثقال، وتجمهروا بباب خربته ومعهم الهراوات والنبال. فقام الشيخ فتوضّأ، ثم خرج إليهم لا يتهيبهم، فرمقَ السماء بطرفه وقال: «اللهم إنّك تعلم طويّتي، وقد تكفلت بحفظ من تولاك؛ فاكفنيهم بما شئت».
قال الحارث: فوالله ما استتمّ دعاءه حتى زُلزلت الأرض بهم، ثم انصدعت فخسف الله بهم وبأسلحتهم، فكأنهم لم يُخلقوا، فعظم شأنه في نفسي، ولزمتُ مجلسه.
ولعل الناظر في هذه الأوراقِ يتشوَّف إلى معرفة خاتمة شيخي، ومنتهى أمره. والصدقُ الذي ندين به -نحن معشرَ مريديه- أننا نجهل كيف مات، بل نجهل إن كان حرفٌ مما ذكره هؤلاء القوم قد وقع أصلًا!
ومع هذا كلِّه، فقد كان لشيخنا تعاطٍ للنَّظم، وشِعره في طبقة الأوساط؛ واقِعٌ بَين الإجادةِ والتَّكَلُّف، ويَغلبُ عليهِ جفاءُ المُتكلّمين. ومِن أشهَرِ مَا يُروى له، قصيدتُه النَّفسيَّة التي يقول فيها:
رُبَّ نَفْسٍ وَجَدَتْ ما لَمْ تَجِدْ
بَيْنَ وَهْمٍ، وَخَيَالٍ، وَجَسَدْ
إِنْ دَعُونَاها إِلَى خَيْرٍ تَسُدْ
أَعْرَضَتْ عَنَّا وقَالَتْ: لا أَجِدْ
أَوْ دَعُونَاها إِلَى شَرٍّ بِهِ
تَهْلِكُ الرُّوحُ فَيَرْتَاحُ الجَسَدْ
نَثَرَتْ فِي جِيدِهَا حَبَّ البَرَدْ
وَاشْمَخَرَّتْ وَارْتَدَتْ دِرْعَ الزَّرَدْ
وَرَمَتْ مِنْ سَخَطٍ كَأْسَ الخَنَا
ثُمَّ صَاحَتْ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدْ!
يَا لَنَفْسِي هَذِهِ مِنْ أَيِّ شَيْ
صِيغَ فِيهَا الكِبْرُ مَعْ هَذَا الجَلَدْ؟
يَا لَنَفْسِي هَذِهِ لَا تَرْعَوِي
خُلِقَتْ مِنْ ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ زَبَدْ؟
حَدَّثَتْنِي أَنَّنِي أَهْلَكْتُهَا
حَيْثُ قَيَّدْتُ هَوَاهَا بِصَفَدْ
وَتَبَاكَتْ كَذِبًا أَنِّي الَّذِي
أَوْرَثَ الأَيَّامَ غَمًّا وَكَمَدْ
وَادَّعَتْ أَنِّي بِذَا مُهْلِكُهَا
بَلْ كِلانَا هَالِكٌ طُولَ الأَبَدْ!
يَا لَنَفْسِي كَذَبَتْ فِي زَعْمِهَا
هِيَ مَنْ صَاغَتْ حِبَالًا مِنْ مَسَدْ
أَهْلَكَتْنِي، وَرَمَتْنِي مُفْرَدًا
دُونَ مَالٍ أَوْ حَبِيبٍ أَوْ وَلَدْ
وَلَئِنْ لُمْتُ، أَمَالَتْ رَأْسَهَا
ثُمَّ قَالَتْ: «كُلُّ مَنْ جَدَّ وَجَدْ»
وكان من أغزرِ خلق الله علمًا، وله مُصنَّفات فريدة، ورسائل مفيدة؛ منها رسالته [الموسومة بـ] «السياسة والرياسة»، وهاك شذرةً ممّا أملاه فيها. قال -نوَّر الله ضريحه-: ولو قيل: أفلا يُسخَّر الدين لخدمةِ حاكمٍ ظالم، يتخذه آلةً لقهر الرعية وتقديس جوره، فيصيرُ الشرع مطيّةً للهوى؟ قلنا: كل شيء محتمل تسخيره لخدمة ظالم، فإن الفساد إذا تطرّق إلى النفوس، أحالت منافع الأشياء إلى مضار، واستعملت آلات الصلاح في هلاك العباد. ألا ترى أن العقل، وهو أشرف قوى الإنسان ومناط تكليفه، قد يستعمله الماكر في استنباط الحيل الدنيئة، وتدبير المكائد المهلكة، فلا يكون فساد غايته قادحًا في شرف العقل من حيث هو عقل؟ فكذلك سائر الأسباب؛ من مالٍ يُطغى به، وسيفٍ يُبغى به، وعلمٍ يُموَّه به. فالظالم لا يترك آلةً نافذةً إلا واقتنصها، ولما كان الدين أعظم الآلات نفوذًا في البواطن، كان طمعه في تسخيره أشد.
وإنما الدين من جهة حقيقته ناموسٌ إلهي، وميزان قسط، لا يميل مع الأهواء. فإذا تسوّر عليه الظالم، لم يفسد جوهر الدين، بل غاية المنى أن يفسد صورته في أعين العوام، وبموه عليهم بظواهر ألفاظٍ انتزعها من مواضعها، أو سننٍ أوّلها على غير وجهها. وهذا التسخير إنما يتم له بجهل الرعية، فإن الدين متى ما استقر علمه في صدور الرجال، صار حجةً على الحاكم نفسه، وميزانًا توزن به أفعاله. ولذلك تجد المتغلّب إذا أراد تطويع الدين لغرضه، ابتدأ بإقصاء العلماء المحققين، وقرّب أشباه المتفيقهة ممن يبيعون حظهم من الآخرة بعاجل دنياه.
ومنه في رسالةٍ طويلةٍ له في الرَّد على ما ذكره أبو سليمان المنطقي، من حديث يحيى بن عدي النصراني المنطقي [في المقابسة المشهورة التي أوردها أبو حيان التوحيدي عن الفرق بين طريقة الفلاسفة والمتكلمين]؛ قال أبو سليمان:
«وكان شيخنا يحيى بن عدي يقول: إني لأعجب كثيرًا من قول أصحابنا إذا ضمنا وإياهم مجلس: نحن المتكلمون، ونحن أرباب الكلام، والكلام لنا، بنا كثر وانتشر وصح وظهر! كأن سائر الناس لا يتكلمون أو ليسوا أهل الكلام؟ لعلهم عند المتكلمين خرس أو سكوت! أما يتكلم يا قوم الفقيه، والنحوي، والطبيب، والمهندس، والمنطقي، والمنجم، والطبيعي، والآلهي، والحديثي، والصوفي؟ قال: وكان يلهج بهذا، وكان يعلم أن القوم قد أحدثوا لأنفسهم أصولًا وجعلوا ما يدعونه محمولًا عليها ومتناولًا من عرضها، وإن كانت المغالطات تجري عليهم ومن جهتهم بقصدهم مرة وبغير قصدهم أخرى».
فَقَالَ شَيْخُنا أَبُو ثُمَال -فِي رِسَالَتِهِ يَحُجُّهُ-:
«وأما تعجبه من تسميتهم بالمتكلمين فهو من أفسد القول وأبعده عن صناعة التحقيق ومنهج الإنصاف، إذ الأسماء متى نُقلت إلى الاصطلاح لم يُعترض عليها بالوضع اللغوي الأول. ومثل هذا يُقال له: لِمَ سميتم صناعتكم بالمنطق والمنطقيين؟ أترى سائر الناس لا ينطقون أم هم عندكم بُكْم؟ بل خُصّ المتكلمون بهذا الاسم لاشتغالهم بأعظم مسألة وقع فيها الخلاف وهي مسألة كلام الله تعالى. وقال بعضهم: لأن صناعتهم تُورث قدرةً على الكلام في الشرعيات بالدليل العقلي. وبالمجمل، فليس كما زعم من أن المتكلمين يرون سائر العباد صُمًّا لا ينطقون».
[مُستَلّ من حوليات الجمعيّة الملكيّة الآسيوية، لندن. عُنِيَ بتحقيقِهِ ونشره: السّير ريجنالد بيمبروك- أستاذ الفلسفة المشرقية]:
«في ثنايا العمل على فهرسة بعض المجاميع المجهولة المحفوظة في خزانة الإسكوريال بإسبانيا؛ عثرنا على كُرّاسة أندلسيّة الخط (تحت رقم الحفظ: ٣٨١-A)، قَدْ أَكل التّلف أطرافها. وبفحص محتواها، تأكّد لنا أنها تشكل شظايا من الرسالة الفلسفيّة المفقودة للمتكلّم أبي ثُمال: «تحفة الزمان، في تفضيل الباذنجان على اللؤلؤ والمرجان».
وعلى الرغم من الطّابع الشَّذْري للنّص المُمَزَّق؛ إلا أنه يُمثّل مادة في غاية الأهميّة لدراسة التّراتبيّة الوجوديّة، ونظرية الأخلاط، وصُوَر الكمال في المدرسة المشرقية. ولذا، نضع بين يدي القارئ الباحث هذه المقاطع مرتّبة بحسب سياقها المنطقي، مع الإشارة بين مَعقُوفين [ ] إلى كل بياض أو خَرم حفظًا للأمانة الفيلولوجية، وتذييلها بما استدعى التوضيح من الهوامش:
[لوحة ٤ / وجه أ]
«فصل في مراتب الوجود وشرف الجواهر النّامية على الجمادات إننا نُدرِك بالضّرورة أن الجواهر تتفاضل(١) بحسب ما تتقوّم به من الصّور الكمالية، فالجماد كاللؤلؤ والمرجان إنما تقوّم بصورةٍ حَفِظت عليه تركيبه ومزاج أجزائه لا غير، وهو عارٍ عن القوى الفاعلة في غيره، والباذنجان جوهر نباتي حَلّت فيه النفس الغاذية والنامية والمُولدّة(٢)، فصار [بهن] ذا حركة في جهات الأقطار، جاذبًا للغذاء، دافعًا للفضل، مُحيلًا للمادة إلى شِبه جوهره، ومن المعلوم في صناعة الحكمة أن ما استكمل قوى التّحريك والتغذية أشرف رتبة في سُلّم الوجود مما وقف عند حَدّ الجماديّة المحضة، فاللؤلؤ باقٍ على حاله لا يُفيض على غيره كمالًا ولا يقبل في ذاته نماءً، والباذنجان مُستعِدّ لقبول الصّور المتواردة، مترقٍ في درجات الاستحالة، فثبَت أن النّبات أرفع درجة من المعدن وهو...» [بياض في الأصل مقداره سطر].
[من حاشية لوحة مخرومة، لعلها من نسخة (ط)]
«... فإن اعترض مُعترض من أهل الغفلة وقال إنّ اللؤلؤ يُثَمّن بالقناطير المقنطرة من الذهب، والباذنجان يُباع بأبخس الأثمان في الأسواق، فجوابنا أن غلاء الثّمن ورخصه أمر وَضْعيّ اعتباري تواضع عليه(٣) العوام لقلّة الشيء ونُدرته لا لشرفه في ذاته، فإن الماء والهواء أبخس الأشياء ثمنًا وهما أشرف من الياقوت الأحمر لضرورة الحياة إليهما، واللؤلؤ يَنْدر وجوده فغلا [ثمنه] لفَرْط شهوة الجُهّال لاقتنائه، والباذنجان كَثُر وجوده لعموم رحمة الخالق بخلقه وتيسير أسباب قُوتهم، فجَعَل ما تَعظم الحاجة إليه مبذولًا لكل طالب، وما تَقِلّ الحاجة إليه عزيزًًا لا يناله إلا أهل التّرف...» [انطمس الباقي].
[قطعة وُجدت مُدغمة في التجليد]
«...و الباذنجان مركب من بسائط تقبل الانفعال بالحرارة الغريزية(٤)، فإذا ورد على المعدة انطبخ فيها وانفصلت أجزاؤه اللّطيفة عن الكثيفة، فصعد اللطيف منها ليخالط الدم، وصار مادة تتصرف فيها القوة المصوّرة لتخلق منها لحمًا وعصبًا، فهو بالقوّة لحم ودم، وبخروجه إلى الفعل يصير جزءًا من بدن الإنسان الذي هو أشرف المخلوقات...»
[مقتطع أخير من آخر المخطوط]
«وقد زَلّ قوم من المتطبّبين فزعموا أن الباذنجان يُولد خلطًا سوداويًا يورث السُّدد، وهذا باطل(٥)، فإن مزاجه حارّ يابس في الدّرجة الثانية، وفيه جوهر مائي لطيف يكسر سَوْرة يبوسته إذا دُبِّر بالدهن واللحم(٦)، فيستحيل غذاءً محمودًا يشد المعدة ويقطع الفضول البلغميّة، وما كثر نفعه وعم صلاحه للأبدان في كل يوم...» [ينقطع النص هنا، وآخر الورقة مفقود].
————
(١): في نسخة (ط): تتمايز.
(٢): أحال المؤلّف هنا تصريحًا إلى المفهوم الأرسطي (De Anima) بتقسيم النّفوس، ويبدو أنه بالغ في تنزيله على هذا النبات لإثبات حجّته الوجوديّة.
(٣): الكلمة غير واضحة تمامًا لضرر لحق بالمخطوط، وربما تكون «تراضى عليه» أو «تهافت عليه العوام»، وكلاهما يخدم مراد المؤلّف في الذّم.
(٤): (Calidum innatum) مصطلح مُستقى من الطب الجالينوسي، يشير به هنا لاستعداد جوهر الباذنجان العالي للاستحالة العضويّة والانتقال من الوجود بالقوّة إلى الوجود بالفعل.
(٥): في نسخة (س): باطل محض.
(٦): في الهامش الجانبي للنسخة أُضيف بخط مغاير: (وربما دُبِّر بالشّحم والخلّ فكان أنفع)، ولعله من تقييدات أحد النُّسّاخ أو الأطباء اللاحقين.



كدت اجزم اني اقرأ احدى مقامات الحريري من جمال اللغة و السخرية هنا و هناك، استطيع استشعار الجهد المبذول لانتاج نص بهذا الجمال 👏👏